ماكس فرايهر فون اوپنهايم

213

من البحر المتوسط إلى الخليج

بسقف حجري مسطح ومقسومة بواسطة أقواس ضخمة جدا إلى حجرتين . وكانت الأرض مغطاة بسجاجيد جميلة وببسط من الوبر مصنوعة في السويداء نفسها . في الجهة الغربية من الغرفة كان يوجد ديوان من الخشب الملون يمتد على طول الحائط تحت عدة نوافذ كبيرة . كان إبراهيم مستلقيا على فراشه في وسط الصالة . وعند دخولنا لم يستطع النهوض إلا بجهد كبير . وكانت القاعة بكاملها مليئة برجال شعثاء الشكل ، ولكن في هيئة محترمة ملتحين ومرتدين عمائم بيضاء ، نهضوا جميعا مع الباشا صامتين ثم قرفصوا ثانية على الأرض في صفوف طويلة . أما أنا وسكرتيري العربي نجيب فقد دعينا للجلوس على الديوان . وفي الحديث تبادلنا أقصى عبارات المجاملة والأدب ، الأمر الذي يحبه الدروز ويتميزون به . وقد ضمنت لي الرسالة الرسمية التي أحملها من المتصرف ، ولكن أكثر منها الرسالة التي حصلت عليها في بيروت من الأمير مصطفى أرسلان ، ضمنتا لي استقبالا ممتازا . ففي وقت لا حق أرسل السلطان رجاله معنا إلى القنوات ثم رافقونا عندما غادرنا السويداء عبر حوران كلها إلى صلخد وسالي . بالفعل كان كرم الضيافة الذي لقيته من الدروز أثناء إقامتي في حوران صادقا وحارا وكبيرا إلى أبعد الحدود . ففي اليوم الأول من وصولي أقيمت لي مأدبة طعام شارك فيها وجهاء البلدة في قاعة الرجال الواقعة على مستوى الأرض في بيت الأطرش الحقيقي بينما جلس بقية المشاركين في المأدبة في قاعة الاستقبال الواقعة بشكل مائل مقابلها . كانت المدنية قد حققت في السويداء تقدما واضحا . فالطشت الذي يوضع فيه الطعام لم يكن موضوعا هنا على الأرض العارية ، كما هو الحال عادة عند الدروز والبدو ، وإنما على كرسي صغير وضعت عليه صفيحة نحاسية ضخمة . وكانت القاعدة الخشبية بدورها موضوعة على حصير ملون جميل . كان الطشت وعاء مستديرا قطره نصف متر تقريبا ويحتوي على الرز وقطع كبيرة من لحم الضان . وقد أضيف إلى الرز بحضورنا كميات كبيرة من دهن الغنم السائل . وحول الطشت الموضوع في الوسط كان هناك صحون صغيرة تحتوي على المقبلات : الدبس المصنوع من عصير الزبيب المطبوخ مع العسل ، والحلاوة ، واللبن المصنوع من حليب الماعز ، والجبن المضاف إليه كثير من